5 قراءة دقيقة
معركة حلب... والعالم إذ يقف على رجل واحدة!

علي حميدي – اورينت نت

تاريخ النشر: 2015-07-05


أيام يعيشها الشمال السوري على وقع المعركة التي باشرها الثوار في حلب، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها أيام ترقب مصيرية.. فهذه حلب، التي بلا شك سيؤثر أي انتصار فيها أو هزيمة على مسار الثورة وستكون نتائج معاركها مفتاح المرحلة القادمة على سوريا عموما، معركة تحرير حلب مدينة وريفا من قوات نظام الأسد بدأت بهجوم واسع من ثلاثة محاور بالجهتين الغربية والشمالية الغربية للمدينة أفضت إلى السيطرة الكاملة على مبنى البحوث العلمية غربي حلب وعلى مواقع ومباني تطل على كتيبة مدفعية الزهراء، وهذه إنجازات لو أضيفت إلى حماسة اطلاق المعركة، وأخبار التعزيز العسكري الذي يصل تباعا من الفصائل العاملة في محافظة ادلب فهي تعتبر انطلاقة جيدة ومبشرة لمعركة حقيقة قادرة على اقتلاع نظام الأسد من المدينة، خاصة وأن ثمة مواقع تابعة للنظام والشبيحة بدأت تنشر أخبار هرب عسكر الأسد وإخلاء بعض المواقع التي كانوا يتحصنوا بها.

المعركة في حلب ليست سهلة وستكون قاسية على الطرفين لأنها تعني لكلاهما للثوار ولقوات الأسد الكثير، فالثوار لو تمكنوا من حسم المعركة لدنى للثورة الشمال الغربي السوري كاملا ولصار للثورة عاصمة بثقل حلب وهذا تحديدا ما يخشاه الأسد ويستميت كي لا يحصل، إضافة إلى أن في حلب الثقل السني الكبير وفيها أيضا الثقل العسكري، اللوجستي، والاقتصادي، ولها أيضا منافذ الاتصال بالعالم الخارجي، وهذا كله يمكن أن يؤمن للثوار وللحاضنة الشعبية شريان حياة يغذي الشمال، ويقصم ظهر الدولة الأسدية القائمة على رمزية السيطرة المتواجدة في مراكز المحافظات بما فيها من مراكز سيادية وإدارية وعسكرية وأمنية، تعطيها إلى الآن جرعات أمل باعتبار أن النظام قادر على التحكم بمصائر الناس في المحافظة وفي إدارة شؤون حياتهم وأرزاقهم، مما يجعله يتمسك بمركز المدينة أكثر من سواها.. فكيف إذا كانت (حلب) وكيف إذا كان التوقيت الدولي والإقليمي غير مريح بالنسبة له؟!

وزير خارجية الأسد وليد المعلم الذي زار موسكو لم يسمع هناك كلاما كبيرا عن حماية النظام كالمعتاد، بل سمع كلاما يتعلق فقط بمحاربة تنظيم الدولة "داعش" وهذا يفسر البروباغاندا الإعلامية التي تبعت الزيارة عن خطة عسكرية لجوار سوريا يشترك فيها النظام مع دول إقليمية لمواجهة التنظيم.. وهذه تعمية عن إخفاق الوزير بتحصيل مدد عسكري أو دبلوماسي لنظامه، فضلا عن أنباء تشي بأن مناخًا جديدًا في العلاقات العربية الروسية يتطور، وسيؤدي لتحرك واسع ويُفضل أن يصل إليه النظام صاغرا أكثر من أي وقت مضى ويصل إليه الثوار أقوياء أكثر من أي وقت مضى وهذه القوة تحتاج سيطرتهم على حلب كاملة إضافة طبعا لإدلب وريفها 

أما على صعيد الجوار فتركيا التي تتأهب وللمرة الأولى بهذه الجدية والإصرار للدخول في عمق الأراضي السورية لأحباط المشروع الكردي الذي يزكيه نظام الأسد كورقة استفزاز في وجه تركيا ، وإن لم يحدث شيء ملموس على الأرض إلى الآن من الجانب التركي لكن التدخل المتوقع إن حدث فسيحدث في إطار محافظة حلب التي تتحرر الآن وهذا سيعطي دفعا إيجابيا للمعركة رغم محاذير الربط بين هذه الأخبار وعمليات الثوار حتى لا يبخسوا حقهم في أنهم أعدوا لمعركة مدينتهم وبدأوها ومن حقهم أن يستفيدوا من أي ظرف إقليمي أو دولي.

المعركة في حلب ذات ثقل على الداخل السوري وعلى الخارج الدولي المترقب، الذي يعطي حلب أيضا أهمية كبرى في كل خططه واستراتيجياته ومبادرته، وهذه المعركة التي قررها الثوار أيضا ستضرب طموح البغدادي في أن يدخل حلب إلى دولته المفترضة وهو ما كان يلمح لفعله نظام الأسد مدعوما بإيران فيما لو ضاقت عليه أكثر في الشمال، وهنا تأتي ضربة الثوار مزدوجة لتنهي أيضا أي أمل لداعش ليتحرك باتجاه حلب، بل على العكس ستريح الثوار وتجعل حلب المدينة منطلقا لتحرير ريفها الواقع تحت سيطرة التنظيم.

المعركة قاسية وصعبة وستجعل العالم يقف على رجل واحدة بانتظار نتائجها، ومن المؤكد أنها ستخاض بكل ما لدى الطرفين من قوة... فالأسد الذي دأب على الانسحاب تحت الضربات الموجعة سيقاتل حتى آخر جندي في حلب، كي لا يخسر الرهان الكبير الذي سيحشره في خيار الدولة العلوية، وهذا خيار سيصبح أكثر صعوبة بجوار شمال متحرر شرق تحت سيطرة تنظيم الدولة، وشعب ثائر لن يهدأ قبل أن يقتلع هذا النظام بكل أشكاله ومليشاته ولو بأظافره.