"عَربَدَ" تعني في لغة العرب ساءَ خُلُقه، وآذى النَّاسَ، الفعل بذاته قائم بين البشر، والصفة منه "مُعَرْبِدٌ أو عِرْبِيدٌ" كذلك هما تنطبقان على كُثر في منطقتنا والعالم، لكن الأذى والإساءة زادت اليوم بعد أن أصبح كل شيء مفضوحا نظرا لقلة الردع للبغاة المعربدين، وبالتصنيف لا يمكن اعتبار ما يفعله بشار الأسد أو روسيا مثلا وثلة الحلفاء في حزب نصر الله وغيره من أقزام النصر الإلهي أو الدفاع عن شرف العروبة المزعوم، لا يمكن اعتبار أفعالهم إساءة وأذى وحسب، فهي جرائم موصوفة ضد الإنسانية جمعاء بما فيها السوريون، جرائم تتزايد طرديا مع علو الأصوات والضجيج المناوئ لأفعالهم، وطالما أن رد الفعل يقف عند مرحلة "الصوت وبس" فلا يعتبر رادعا حقيقيا لأن المعربد أو العربيد لا يَفلُّ فعله إلا فعل من جنسه، المعربدون هنا في هذه الجغرافيا كثر منهم المحليون وآخرون أبعد، لكن شعبا ودولة وتاريخا ومجتمعا يحرق كاملا بأيديهم، بينما باقي الشركاء على هذا الكوكب يتفرجون.
منطق التاريخ يحتم أن تنتهي المأساة، أي مأساة، وإن طالت، لكنه لا يحتم أن تكون النهايات منصفة للمظلومين أو عادلة، وإن قبل بها الجميع (ظالما ومظلوما)، وقتها سيكون الخلاص هو الدافع والمحرك وليس البحث عن عدل أو انصاف وهذه قسمة ألفها العالم في مصائب الأقوام المقهورة التي يصل بها الحال لترضى بما يرضى به الغريق.. وهل لديه خيارات أوسع من البقاء على قيد الحياة، يتنفس؟
النهايات قادمة وثمة تحضير حثيث للقادم، كل البغاة يتحضرون ويحضرون، أما التعساء البؤساء في الشق السياسي من معارضة نظام الأسد فهم المتفرجون، وهم غاسلو الصحون حسب مقولة الراحل "محمد الماغوط"، بينما أصبح لقزم صغير جيش مدرب يقيم عروضا عسكرية ضخمة في مناطق احتلها وشرد أهلها بذرائع مذهبية فجة لم تثنه علاقة الجوار عن التصريح بها قولا وفعلا، إنه ميليشيا حزب الله التي أقامت عرضا عسكريا في منطقة القصير السورية عرضا يراد منه إقحام الميليشيا أو قل "الجيش الجديد" في النهايات بعد أن كان جزءا أصيلا من المأساة، وشريكا فعليا في كل الجرائم التي ارتكبت في سوريا.
نعيم قاسم نائب زعيم حزب الله اللبناني قال في معرض التعليق على العرض العسكري إن الميليشيا لم تعد تعتمد أسلوب حرب العصابات، وباتت أكثر تسلحا وتدريبا وخبرة، مرد التصريح بلا شك خمس سنوات ونيف من الإيغال بالدم السوري قتلا وتشريدا وتدميرا و"خبرة" الأهم أن قاسم أكد ما فسره الجميع وقال إن العرض "رسالة واضحة إلى الجميع لا تحتاج لتوضيحات، لأن أي تفسير سيُنهي دلالات هذه الرسالة وعلى كل جهة أن تقرأها كما هي"، كثيرة هي الرسائل فعلا، منها لميشال عون الرئيس اللبناني الحليف ولمسيحيي لبنان، ولسنّة لبنان المستضعفون منهم والمتهافتون على فتات السلطة وللسنّة الحالمون بحقوقهم في بلدهم، هذه الرسائل الداخلية، ورسالة للأسد بأننا حلفاء أنداد ولسنا تبعا لأحد ورسالة تطمين للراعي الإيراني وبعض من عرض العضلات للثوار السوريين، لكن ماذا بعد؟
