
كانت فرصة لجورج وسوف ليذكرنا بوجوده وليثبت هو الآخر أنه حي، كانت فرصة له ليغرد عبر تويتر أن كل ما يحكى عنه ليس إلا شائعات مغرضة، لن تنال من عزيمته وعزيمة سيده، فالرئيس حي يرزق وبصحة جيدة، تغريدة الوسوف لا يمكن أن نعتبرها مطمئنة كفاية بقدر ظهور بشار الأسد نفسه في شريط مصور خلال لقاء جمعه مع بضعة أشخاص قيل إنهم من الطبقة "البرجوازية" الجديدة في ريف دمشق ليبدو واضحا أن الفيديو بُث فقط لإثبات أن ما يشاع عن صحة الأسد عار عن الصحة.
شائعة موت الأسد أو إصابته بجلطة أو مقتله من قبل حارس أو تعرضه لأزمات صحية، ليست بالجديدة، فقد شهدت السنوات الماضية الكثير من مثيلاتها، لكن هذه المرة وفي الأيام القليلة الماضية انخرط في تداولها شخصيات عامة معروفة ووسائل إعلام وجهات كثيرة، ليصبح الأمر وكأنه تحد للأسد ونظامه، وهذا ما دفعه بكل تأكيد للظهور حتى ولو من خلال اجتماع باهت لا معنى ولا قيمة له، ما يثير اهتمامي في هذا الأمر ليس حجم تداول الشائعة، وهو ليس بالقليل، بل حجم تأثيرها في الأوساط الرافضة لحكم الأسد ونظامه حتى بدا واضحا مدى الاهتمام بالأمر، وملاحقة من يتحدثون فيه ومتابعة كل تفصيلة تتصل بالأمر ومراقبة صور بشار الأسد وتواريخها وهذا يعطي إشارات بأن السوريين أصبحوا يبحثون عن خلاص ما! أي خلاص وحتى وإن كان بموت فرد، كيف تحول مجتمع كامل من حي، بناء، فعال، ثائر، يدرك الحياة ويحبها ويبحث عنها ويسعى فيها ما استطاع، إلى مجتمع كئيب منكوب يجد خلاصه بموت شخص.
ولا يمكن أن تكون موجة التتبع الحثيث لما رافق نبأ موت الأسد حالة عابرة أو صحية بل هي حالة ضياع كلي للبوصلة الطبيعة المرتبطة بسير الأنظمة والدولة والسلطة، ولا أبحث عن دليل كهذا لأثبت الهاوية التي وصلت إليها سوريا لكنني فعلا مأخوذ بما تابعت على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يدفعنا فعلا للتفكير بالمصير المنتظر لهذه الدولة، فبعد كل نبأ يتعلق بالأسد سنجد هذه الاجتياح العظيم من حالة التخدير والتأمل وهنا تصبح كل الفرضيات واردة وأولها وأخطرها فرضية اللعبة المخابراتية التي تسعى للعبث بالمزاج المتعب أصلا والمعنويات الشعبية للطرفين من السوريين حتى أصبح التأكيد بأن الأسد لم يمت خبرا صادما محبطا لطرف يمثل السواد الأعظم، وخبرا يثير مشاعر الزهو والنصر للطرف الأخر، فهل هذا ما أرادت فعله أذرع الأسد المخابراتية منها والإعلامية؟ وفي فرضيات أخرى تتعلق بصحة الخبر فإن كان صحيحا وأن ثمة طارئ صحي أصاب الأسد أو أن أحدا قتله فهل هي نهاية المأساة؟
علي حميدي - أورينت نت - 7/2/2017