علي حميدي – أورينت نت
تاريخ النشر: 2013-07-11
مدينته الأبية العتيقة، التي عاشها وأحبها ومات ودفن فيها، روحه اليوم تحوم فيها وطيفه يمشط شوارعها الحزينة وقلبه يعيد دعوته بأن لا نامت أعين الجبناء ... والجبناء اليوم كثر ياسيدي.
خالد بن الوليد صاحب حمص الذي لم يهزم قط، يرى حمص اليوم تحتضر أمام ناظر البشرية يرى حمص العدية وهي تقبل على رمضان ولازاد لها سوى شهداءها، أبو سليمان الذي لم يعجزه ولم يهزمه سوى الموت بهدوء يشتكي اليوم ضيق ذات اليد ويأبى وتأبى مدينته أن تموت.
حمص العدية التي تفيض كرامة وعزة، ثناياها اليوم كلمى، وكثيرة جراحها، وعظيمة الطعنات في جسدها كما صاحبها ابن الوليد، تشكو اليوم وحدتها وتخاذل خلانها، وتكالب أعداءها، ترقب العدية حال ثوارها وتغسل كل يوم وجوههم بندى صباحاتها وتعطرهم بمسكِ من سبقهم من شهداءها وتشد على أيديهم وتشد لهم الأحزمة الناسفة التي لبسوها فداءً لها وتوصيهم بأن لايهنوا ولا يحزنوا وأن الله معهم وتعلمهم الثبات، حمص اليوم لا تشكي حالها لأحد لكنها تريد منكم أن تصغوا جيدا لزفراتها وأنينها لتتعلموا الكبرياء والعزة والصمود، وتطلب إليكم أن تنظروا إليها جيدا لتعرفوا كيف تكتب مدينة محاصرة تاريخا جديدا من العزة والكبرياء، انظروا إليها لا لتشفقوا عليها بل لتتعلموا كيف يُخلق المجد وكيف تُصنع الأساطير.
أيها الطارئون المؤتلفون ... ألم يحن بعد دور حمص على أجندتكم
حسب ما فهمنا من مهزلة الانتخابات أنكم شيعاً وجماعات تتبعون دولاً وإمارات وسفارات ووزراء، ولكل منهم نصيبه منكم ولكل منهم رؤيته لمساركم وخريطته للمستقبل، ألا يوجد بينكم يا أشقياء من يتبع حمص ويعمل لإرضاءها، ألا تستحي ضمائركم من أطفال حمص، ألا توجعكم صور أهالي حمص وهم يقصفون بالكيماوي، ألا تصلكم أصواتهم أم أن ميادين مصر واسنطبول أهم وأعلى شأناً، ألم تسمعوا بعد عن عاصمة الثورة السورية التي تتعرض اليوم لحرب إبادة على يد كل شُذاذ الآفاق، ألم يصلكم بعد أن الفرس وتُبعهم يدقون أبواب خالد بن الوليد وتعلوا صيحات مظلوميتهم على جنبات مدينته، لا أصدق أنكم سوريون بعد ما نقل عن ترفكم في الفنادق وعن زهدكم بالقضية السورية، وسعيكم وراء من تتبعون وفرحتكم بنصر بعضكم على بعض برئاسة ائتلاف الفشل والحضيض، أنتم الحضيض.
حمص لا تقابل بكل هذا العار، حمص العدية التي تختصر كل المفاخر،وتختزل قصص الكبرياء وحكايات الكرامة، حمص لا تُنصر اليوم بالانتخابات ولا بالدعوات والبيانات عبر الفضائيات ولا بالمؤتمرات الصحفية ولا تنفعها البكائيات، بل تحتاج رجالا ومالا وعتادا ونخوة وعزيمة ومواقف، فهي اليوم تزود عنكم في جولة من معركة الحسم فإن سقطت لا أعتقد أنكم باقون ولذلك فإن الوقت قد حان لنرى منكم ما يعدل الكفة، وما يساعد على دحر الأعداء وهم قد وصلوا مشارف الأحياء المحررة، هذا يا سادة الكلمات وقت الرصاص والذخيرة والرجال وقت الصواريخ والقواذف، وقت بطولة، فدعوا عنكم ما به تلتهون وهبوا لنصرة حمص، نصرة تعيدها لأهلها وتعيد أهلها إليها لأ ن العدو ماض في مخطط التهجير والتطير، ومشروعه الذي حلم به في وقت السلم ينفذه اليوم في وقت الحرب أمام أعينكم وأعين العالم القذر، وعلى جثث شهداء حمص، لاجدوى من الصراخ فالعالم مشغول عنكم ولن يرفع عنا سكين سفاحنا أحد سوانا وهذا درس تعلمناه وتعلمتموه، فما حصل في سورية يختزل سفالة المجمتمع الدولي وما يحصل في حمص يجدد البرهان ويعيد التأكيد على وضاعة وتشوه مايسمى بالمجتمع الدولي.
الوصف كله اليوم مجاز، وعظيم الكلام اليوم هراء، في حضرة مدينة تخط تاريخها بالدماء.
https://o-t.tv/2Dz