
علي حميدي- أورينت نت
تاريخ النشر: 2013-05-02
أنا أعيش في الإمارات العربية المتحدة وكنت قد اكتشفت مبكرا صورتنا المشوهة عند إخواننا العرب وقد أدركت كم عبثت بهويتنا الوطنية والقومية والإسلامية أصابع الخبث الأسدية وكم نالت من هذه الهوية "باحتراف" أيدي هذا المحتل الحاكم الحاقد وكم علينا العمل لتصحيح الصورة الشموهة لترجع صحيحة سليمة، ففي رمضان الماضي كنت مدعوا مع بعض الشباب إلى مائدة الإفطار عند صديق مشترك وبعد أن تناولنا طعامنا شاكرين لله فضله ونعمته وللصديق كرمه، قمنا لصلاة المغرب فرادة لتناقض عادات مابعد الإفطار بيننا وخاصة أننا لم نك من السوريين فقط بل من أكثر من بلد عربي، أنا أتممت صلاتي مباشرة بعد تناول الإفطار وجلست متربعا على كرسيي أشرب الشاي وأدخن السيجارة الألذ، إلتفت صدفة ليميني لأرى جاري بالجلسة وقد بحلق وعقد حاجبيه وحرك بؤبؤ عيننه تجاهي وحسبته يريد أن يكلمني أو يسألني عن شيء ما وهذا مافعله.. "أنتو بسوريا بتصلوا كده؟" هكذا كان سؤاله مباشرا حادا مصريا..
سألته: كيف كده يعني؟
يعني كده زي ما صليت أنت دي الوقت
"أي كده" أجبته حازما دون أن أفهم مايريد
فسأل: هو أنتو في سوريا ما كلكم "شيعيين" شيعة؟
فأجبته "لا" نحن في سوريا المسلمون سنة في غالبيتهم مع وجود بعض الطوائف من شيعة وعلوين ودروز و....... فصاح "أمّال أي إلي راميكو على إيران يا عم؟ دا أحنا كنا مفكرين إنكو شيعة زي إيران، خلاص بقا يالله أنا معاكم بالثورة دي، دا أنا بحب السورريين وبقيت دي الوقتي أحبهم أكتر!!!
هذا موقف يؤكد أن جزءاً من العرب لم يعرف حقيقتنا حتى الدينية، بسبب هذا الالتصاق بإيران لمصلحة الأسد وجماعته. ويبين أيضاً.. جانبا مما قدمته الثورة للسوريين وهي تعرية الأسد "الممانع" وحلفه الإيراني القائم على أسس طائفية حاقدة وله مشروعه وأدواته وضحاياه، وهذا الجانب ليس بسيطا لأن العرب كشعوب كان لابد لهم من أن يدركوا حقيقة هذا الحلف وأن الشعب السوري (ماعدا الطائفة المعنية بالمشروع) هو الضحيةوعلى هامش منتدى الاتصال الحكومي الذي أقامته إمارة الشارقة تشاركت طاولة الغداء مع مشارك عربي من دول الخليج وتبادلنا أطراف الحديث وكالعادة بمجرد معرفته أنني سوري كان لابد له من اكتشاف ميولي "مع/ضد" وكان مباشرا بسؤاله فأجبته بأنني أعارض الأسد وحكمه وأنني مؤيد شرس للجيش الحر وأن بيتي ناله كغيره من البيوت في الشمال السوري نصيبا من الدمار والنهب وأن لي في المعتقلات الأسدية أخوة، فأثنى على موقفي وواسانني ببعض الجمل والآيات القرآنية الكريمة وأخذ يعرض وجهة نظره بالأحداث ويفند أسباب استشراس النظام ووحشيته وحقده، ومن الأسباب ما يتعلق بالانتماء الطائفي والحقد الدفين لدى الشيعية والعلويين وعرج على أن سوريا كانت مسروقة من حضنها العربي الإسلامي لصالح إيران ومشروعها الشيعي الفارسي.
وفي معرض طرحه نال من حزب البعث والبعثيين وأتهمهم بأقذر التهم وأصر على أنهم كبعثيين "فقط" وراء ما يقوم به النظام واسترسل إلى أن قاطعته: البعثيون ليسوا بالمطلق في خندق النظام، فالانتماء للبعث في سورية ليس خيارا بل هو تصرف لا إرادي لابد منه ليكمل السوري (الذي لا تنتمي عائلته لأي من الأحزاب الأخرى في الجبهة الوطنية التقدمية) مشوار حياته العادية ولا تتعقد أموره المعيشية؛ لهذا أنا انتميت أثناء دراستي للبعث وهنا قاطعني بحدة: أنت بعثي نصيري!!!!
نفخ وقام كمن هرب من الافتراس......
لسنا كذلك، لقد شوهنا آل الأسد وصورونا بغير حقيقتنا وأخرجونا من حاضتنا العربية والإسلامية والصقونا بإيران وجعلونا جزء من مشروعها.. شكرا ثورتنا المجيدة لأنك بحق أعدت لي كرامتي أعدت لي هويتي "ثورتي يا حبيبتي".