5 قراءة دقيقة
الله .. سورية .. "بشار" وبس

علي حميدي

كلنا شركاء تاريخ النشر 3/16/2014 



"الله سوريا بشار وبس"تحت هذا الشعار ستنطلق قريبا حملة المرشح لرئاسة الجمهورية العربية السورية بشار الأسد وهذا هو الشعار الشعبي العاطفي للحملة وأما الشعار الرسمي النخبوي فهو "معا سنكمل مسيرة التطوير والتحديث ومكافحة الإرهاب" كما ستجد صورا عملاقة لبشار الأسد يلقي عليك التحية ويدعوك لانتخابه ...سورية تنطلق لتنفذ دستورها الجديد من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي يحق فيها لكل سوري الترشح والانتخاب، ومن هذا المنطلق وكرد على حملة بشار الأسد لا يستبعد قيام البعض بإطلاق حملة لدعم مرشح عن المعارضة ليخوض معركة الانتخابات الديقراطية وينجح ويرأس سورية لفترة رئاسية قادمة!!!

النظام في سورية بدأ الخطوات العملية للانتخابات من خلال تبليغ الموظفين الرسميين والمواطنيين المرتبطين بالحكومة بأنه بداية من هذا الشهر فإن الرواتب والأجور مشروطة بالتوقيع على طلب سيرفع لبشار ليوافق على ترشيح نفسه للانتخابات وبذللك يحقق شرط ترشحه الذي أعلنه سابقا "الرغبة الشعبية"،أما المجتمع الدولي سيكون سعيدا لو حصلت هذه الانتخابات وترشح لها الأسد وغيره لا فرق لأن الأسد سينجح وهو مرشح المجتمع الدولي المفضل، والنظام يدرك تماما بأن هذه اللعبة هي وسيلته الجديدة لكسب المزيد من الوقت لتحقيق هدفه الوحيد "الوحيد" القضاء عسكريا على ثورة الشعب السوري، بعد أن وأد مؤتمر جنيف 2, والذي قتل خلاله أكثر من1500 سوري، فالنظام يساوم المجتمع الدولي وبمساندة روسية بأن بشار رئيسا انتخابا أو تمديدا دستوريا.

حملة الدعم لترشيح معاذ الخطيب لمنصب الرئاسة بدأت وأُنشأت على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال بعض (النشطاء الثوريين!!!) صفحة رسمية للدعم، وكأن الثورة في سورية ماقامت ولا قدمت 300ألف شهيد إلى الآن, وملايين المشردين واليتامى والمعاقين والجرحى و... وتدمرت نصف سورية إلا لنستطيع بعد ثلاثة أعوام من الثورة أن نرشح معاذ الخطيب أو سواه لرئاسة الجمهورية من جهته الخطيب أصدر بيانا وصرح للإعلام بأن لا علاقة له بالحملة تماما، ولكن ماذا يعني أن يكون للثوار أو المعارضة مرشحا في ظل هذا النظام وبهذه الانتخابات:

إن مجرد قبول الانتخابات والترشيح هو الوصفة السحرية لإنقاذ بشار الأسد وتقديمه كرئيس شرعي إضفاء الشرعية عليه بتوقيع الثورة، أضف إلى ذلك الدوامة التي ستدخل بها سورية حيث ستنال الانتخابات والحملات والترشيحات الحظ الأكبر من الاهتمام العالمي وسينسى موضوع الشعب السوري الذي يموت يوميا بألة الأسد، ثم إن دستور العصابة الحالي يشترط على من يريد الترشح أن يكون "غير محكوم" على هذا فإن القبول بالانتخابات مع ترشيح بشار الأسد هو قبول بالدستور الأسدي ومنح بشار بناء عليه براءة ذمة له من كل الجرائم التي ارتكبت في سورية.

إن الذهاب إلى الانتخابات في سورية في ظل حكم الأسد وتقديم مرشح يمثل المعارضة أو الثورة هو أضخم وأهم حملة تلميع وعلاقات عامة مجانية لبشار الأسد وعصابته وهو شرعنة شعار "الأسد إلى الأبد" وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقيقة، ويجب العمل فعليا على إيقاف هذه السخافة والعمل جديا على تقديم بشار الأسد ونظامه للمحاكمة لا للانتخابات، لأن هذه العصابة عقيدتها الإجرام ومن يفكر أن يوما ما سيستطيع العمل معهم سياسيا أو سلميا فهو واهم وساذج وتعيس، ببساطة لأنهم هم لن يقبلوا فهم يدركون بأن أي فعل خارج منظومة القتل والتشبيح سيطيح بهم مباشرة، وعليه فإن سلمنا "جدلا" بأن انتخابات ستحصل في سورية وسيتقدم مرشح معارضة ضد بشار الأسد فهل يستطيع المرشح نفسه أو من يدعمه أن يذهب في سورية في المدينة (X) للمركز الانتخابي (X) ويتناول ورقة الانتخابات ويضع عملة (X) على وجه بشار الأسد ويضعها في الصندزق ثم يعود من حيث أتى؟؟؟

كفى تلاعب بالثورة السورية وبالشعب السوري المسكين، معارضة وهمية واهية، معارضة للمعارضة، مراهقة سياسية، فيض من الفشل، سعي لا ينتهي للمجد الشخصي، اختلافات وتوسعات وانسحابات وإقلات وتعينات من غير فعل حقيقي على الأرض كفى حملات وبيانات ومتاجرة بدم الشهداء وعبث بالأحلام، فالثورة فعل ... الثورة فعل ومن أراد أن يعمل لخير هذا البلد وهذا الشعب العظيم المقهور ولخير ثورته فسيجد الكثير من الطرق السوية المباشرة.