5 قراءة دقيقة
العدوان الروسي مستمر.. الغرب يستنكره.. ومصر تدعمه!

أورينت نت - علي حميدي

تاريخ النشر: 2015-10-04


بعد أن انهى مرحلة الصدمة، يبدو العدوان الروسي واضحَ الأهداف، يعرف تماما ما يريد ويعمل وفق منهج جراحي محاولاً الوصول بالسرعة القصوى إلى تحقيق أهدافه "غير المعلنة" في الاستمرار بضرب الحاضنة الشعبية الثورية، واستهداف الثوار في خطوطهم المتقدمة في سهل الغاب وأطراف المنطقة الساحلية، ومع كل هذا يستمر تعاطي الولايات المتحدة والجوقة الأوربية ومعهم تركيا بالاستنكار، وذلك باستحضار كل الجمل حمالة الأوجه حيناً والواضحة حيناً، ليعبر الجمع عن عدم مشروعية هذه الغارات وتصدرت هذه المرة تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المشهد إذ اعتبر أن معظم الضربات الجوية الروسية جرت بطريقة مأساوية في مناطق لا يسيطر عليها تنظيم الدولة، بل معارضون آخرون للنظام حسب وصفه، لكنه وبجرعة حماسية أخرى قال "إنهم يدعمون الجزار الأسد وهو خطأ مريع، ذلك سيجعل المنطقة أكثر اضطرابا وسيقود إلى مزيد من التطرف وتصاعد الإرهاب"، وطالب موسكو بالاعتراف بأن سوريا تحتاج لمحاربة التنظيم "زعيما" غير الأسد، يدرك جيدا كاميرون أين يصرف هذا النوع من التصريحات، وهو المقبل على تصويت في البرلمان للموافقة على القيام بعمل عسكري ضد التنظيم، ويعلم أن روسيا نالت ما تريد من ضوء أخضر أميركي للقيام بهذه الغارات، وحصلت على تطمينات عملية من خلال سحب الناتو بطاريات الباتريوت التي نشرها في تركيا، لكن حتما لن تكون تركيا عارية من الأسلحة، إذ أن حدودها معرضة لاختراق الطيران الروسي وهذا ما حصل فعلا، إذ أعلنت وزارة الخارجية أن طائرة روسية انتهكت الأجواء التركية، اعترضتها طائرتان أف 16 أرغمتاها على الرجوع لسوريا كما أوردت الخارجية، التي قالت أنها استدعت السفير الروسي في أنقرة وأبلغته "احتجاجها الشديد" على الحادث. 

أما الجانب الأميركي فكان صوته اليوم السفير السابق في سوريا روبرت فورد الذي شرح خريطة الأهداف على طريقة المحللين العسكريين ليكشف عن حقيقة يدركها السوريون جيداً أن لا طاقة للأسد لاسترجاع أراض خرجت عن سيطرته، كون الغارات الجوية كانت أيضاً سلاحه ولم تقدم شيئا، لكن وبما أن فورد يدخل الجوقة متأخرا فقال "إن العمليات الجوية التي يخوضها سلاح الجو الروسي في سوريا لن تحدث فرقا كبيرا" فهل هي الدعوة للحرب البرية؟

من طرف القارة الأوربية الألماني جاءت تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خالية من إدانة الغارات الروسية، لتؤكد بدورها ضرورة الجنوح لحل سياسي مرافق لعمل عسكري ضروري، وكأنها لا ترى أن العمل الآن عسكري بامتياز ويجهض أي عمل سياسي على الأقل مؤقتاً، وهذا الحل السياسي الغائب تماما أو المفقود مع زحمة الطائرات في السماء لديه أنصار أيضا في المنطقة العربية فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد لقائه نظيره التونسي الباجي قائد السبسي نقل اتفاقهما على "ضرورة استمرار العمل للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة"، لكن هذا النوع من التصريحات المثقلة بالغموض والحياد السلبي كان تفسيره أكثر وضوحا على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي اعتبر أن العدوان الروسي يرمي إلى توجيه ضربة قاصمة لتنظيم الدولة، وسيؤدي إلى القضاء على الإرهاب.. موقف لافت من حيث التوقيت أكثر منه من حيث الوضوح، لأن الموقف المصري في الفترة الأخيرة كان أقرب لنظام الأسد منه إلى دعم الثوار أو حتى المعارضة السياسية، أهميته تأتي أنه جاء في سياق معاكس تماما للموقف السعودي والقطري والدولي من طبيعة الغارات إذ يجمع هؤلاء على أنها دعم للأسد لم يخفيه حتى فلاديمير بوتين، شكري الذي اسند تصريحاته إلى معلومات قال إنه استقاها من الجانب الروسي جاء بموقف مطابق تماما للموقف الروسي، وكأنه فك ارتباط عن خيارات السعودية في التحالف الدولي أولا، وفي الموقف من العدوان ثانيا، وفي عموم الموقف من الوضع في سوريا الذي لا ترى فيه المملكة أي مجال لوجود الأسد، أما غالب التكهنات التي رافقت تصريحات الوزير المصري بأنها محاولة تعويض سوء علاقة القاهرة بواشنطن فهي لا تتماشى مع تصريحات الرئيس المصري عن علاقة جيدة استراتيجية معها، كما أن دعوة محاربة الإرهاب التي تقوم بها موسكو حسب الوزير المصري المعجب بها لماذا تقتصر على سوريا ولماذا لا يدعوها لتمتد مثلا إلى سيناء كونها قادرة على القضاء على الإرهاب تماماً.