4 قراءة دقيقة
أميركا ترى الأسد منتصراً وتدعو إيران لـ"فيينا2" ..وفرنسا تبحث عن دورها

علي حميدي – اورينت نت

تاريخ النشر: 2015-10-28


لمح وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، إلى إمكانية قيام بلاده بعمل عسكري مباشر على الأرض في سوريا، كما أكد كارتر بأن واشنطن ماتزال تريد إسقاط الأسد، بينما لم يصرح في الجلسة عن خطط محددة بشأن إقامة منطقة عازلة أو منطقة حظر جوي في هذه المرحلة، لكنه قال بأنها خيارات مازالت مطروحة على الطاولة، كما أشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن الرئيس باراك أوباما يدرس مقترحات لنقل قوات عسكرية (خاصة) إلى الخطوط الأمامية في المعركة، لتجاري الاستراتيجية الأميركية الجديدة لقتال تنظيم الدولة التي تعتمد على تصعيد الحملة الجوية وتسريع وتيرة العمليات، وتقوية المقاتلين المحليين، لكن جلسة الاستماع التي كان يتكلم أمامها وزير الدفاع شهدت مداخلة لرئيس هيئة الأركان جوزيف دانفورد الذي قال "إن ميزان القوى في سوريا يميل لمصلحة الأسد بعد التدخل الروسي."، كلامٌ وإن كان يناقض واقع الميدان بالنظر إلى نتائج المعارك الرئيسية التي خاضتها قوات الأسد، إلا أنه يأتي أيضاً متزامناً مع خيبات روسية من جدوى عملياتها العسكرية، فهل سيكون هذا الكلام بمثابة طعم لتوريط أكثر، أم أنه يمكن أن يمهد لتجسيد تلميحات وزير الدفاع وبعض المسؤولين العسكريين عن احتمال اقحام قوات أميركية خاصة على الأرض، وهذا من شأنه -على الأقل- اشغال تنظيم الدولة لصالح تفرّغ الثوار لقتال قوات الأسد. 


الولايات المتحدة التي تبتعد أكثر عن الميادين، وتحاول مجاراة روسيا في طروحاتها السياسية، لابل الاستجابة لطلبات موسكو، والابتعاد أكثر عن المحور الاخر الذي أصبح يضم المملكة العربية السعودية وتركيا مضاف إليهم دول رئيسية في الاتحاد الأوربي، وهؤلاء تحديداً اجتمعوا اليوم في ضيافة فرنسا اللاعب الأهم في أوربا فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط، فرنسا التي لم تكن مدعوة لمؤتمر "فيينا 1 "، ولم تتم دعوتها للنسخة الموسعة منه، حاولت من خلال اجتماع باريس الذي ضم أبرز الأطراف الإقليمية التأكيد على دور الاتحاد الأوربي في أي تسوية أو اشراكه في الإعداد للتسويات المحتملة، لأنها بالمجمل ستؤثر على دوله التي تنتظر عودة مواطنيها من "الدولة الإسلامية"، وبالمقابل هي تستقبل حاليا مئات ألاف اللاجئين، فهل سيخرج الاجتماع بتوصيات محددة؟.. مراقبون قالوا إنه ليس محل التوصيات بقدر ما هو اجتماع داعم للمواقف الرافضة لمقترحات موسكو المتعلقة ببقاء بشار الأسد مرحلياً، إذ أن فرنسا مازالت تصر على استبعاده من أي تسوية سياسية محتملة، ومعها ألمانيا وبريطانيا وتركيا والسعودية، وهذه الدول ممثلة في اجتماع باريس الذي غاب عنه وزير الخارجية الأميركي وأوفد مساعده، بينما استبعدت روسيا من المشاركة وكذلك إيران. 


اجتماع باريس الذي يأتي بين إصداريين متتالين لمؤتمر فيينا والذي يبحث ذات الملف "السوري" قد يكون رسخ بلا شك رؤية فرنسا للتسوية، وعزز الجبهة الرافضة للمقترحات الروسية التي تلقى ميلاً أميركياً دللت عليه واشنطن بموافقته أو "بدعوتها" لإيران للمشاركة في المؤتمر القادم بعد أيام، ويبدو أن طهران تلقفت الدعوة لتعلن مشاركتها من خلال مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ينما لا تزال مشاركة وزير الخارجية محمد جواد ظريف موضع بحث.

وبينما تحاول كل الأطراف الاستعداد للاجتماع القادم، وتعزز مواقفها قبل الخوض في مشاورات ومفاوضات بحثا عن سبل، حل استبقت موسكو هذه الاجتماعات بإعلان الكرملين إن روسيا لم تقدم ضمانات بشأن الأسد، إذ نفى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ما سماها التسريبات الصحافية عن ضمانات روسية بعدم ترشح الأسد لولاية جديدة في حال تم تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.